السيد محسن الأمين
495
أعيان الشيعة
عنها العباس بن عمرو اه وفي كلام هؤلاء المؤرخين اختلافات أحدها أن مسكويه في تجارب الأمم يقول إن الذي قتل العباس بن الحسن الوزير هو الحسين بن حمدان علاه بالسيف وقتله وغيره يقول أن الذي تولى قتله الحسين بن حمدان وبدر الأعجمي ووصيف ثانيها أن ابن الأثير يقول إن الذي انهزم في حرب تكريت هو الحسين والطبري يقول إن الذي انهزم هو عبد الله وكذلك مسكويه صاحب تجارب الأمم يقول إن عبد الله وابن سيما انهزما ثالثها أن مسكويه يقول إن الحسين بن حمدان نزل في الصحراء ولم يدخل دار السلطان وكأنه خاف الغدر والطبري يقول إنه صار إلى دار السلطان وابن الأثير يقول إنه دخل بغداد وهو محتمل للامرين رابعها ما في كلام ابن الأثير من التنافي فان كلامه الأول يدل على أن أبا الهيجاء تواقع وحده مع أخيه مرتين مرة له ومرة عليه وذهب في الثانية إلى بغداد وأن أخاه تشفع بابن الفرات فشفع له فدخل بغداد وولي على قم وكلامه الثاني يدل على أنه واقع أخاه مع ابن سيما فهرب أخوه وأرسل أخاه إبراهيم يطلب الأمان فأجيب فدخل بغداد وولي قم وفي ذلك من التنافي ما لا يخفى والذي يلوح أن الحسين لما خرج من بغداد أرسلت العساكر في طلبه إلى الموصل ثم إلى بلد فلم يظفروا به فعادوا ثم طلب إلى أخيه أن يطلبه فسار في طلبه إلى بلد ثم إلى سنجار ثم إلى البرية فظفر أبو الهيجاء وأسر بعض أصحاب أخيه وأخذ منه عشرة آلاف دينار وجدها في رحله وهرب أخوه ثم بيته أخوه فوق تكريت وانحدر أبو الهيجاء إلى بغداد ليبين عذره في حرب أخيه وليسلم العشرة آلاف دينار التي أخذها منه إلى السلطان ثم عاد إلى الموصل ثم سير ابن سيما ومن معه في طلب الحسين فلم يظفروا به فاضطر المقتدر إلى أن يكتب لأخيه ثانيا بطلبه مع ابن سيما فانهزم الحسين وأرسل أخاه إبراهيم إلى الوزير ابن الفرات فاصلح أمره مع الخليفة ودخل بغداد وولي على قم ومن أخبار الحسين بن حمدان وهو يتولى الحرب بقم ما في تجارب الأمم في حوادث سنة 297 أن سبكرى كان متغلبا على فارس فورد عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي كاتب سبكرى بغداد وقرر أمر سبكرى مع السلطان على شئ يحمله عن فارس ثم عاد إلى صاحبه فورد الخبر بان الليث بن علي خرج من سجستان فدخل فارس وخرج عنها سبكرى فندب مؤنس الخادم للشخوص إلى فارس فسار ووجد سبكرى برامهرمز وسار الليث إلى ارجان ليلقى مؤنسا فبلغ الليث أن الحسين بن حمدان قد سار من قم إلى البيضاء فخاف أن تؤخذ منه شيراز فوجه أخاه مع قطعة من جيشه إلى شيراز ليحفظها وأخذ هو دليلا يدله على طريق مختصر قريب إلى البيضاء ليوقع بالحسين بن حمدان فاخذ به الدليل في طريق الرجالة وهو طريق صعب ضيق فتلفت دوابه ورجاله فقتل الدليل وعدل عن الطريق فخرج إلى خوابذان وقد وصل إليها مؤنس فلما أشرف الليث على عسكر مؤنس قدر أنه عسكر أخيه الذي انفذه إلى شيراز فكبر أصحابه فخرج اليه مؤنس فأوقع به وأخذه أسيرا وهذا ثمرة العجلة وعدم التدبر وأشار قواد مؤنس عليه بالقبض على سبكرى فقال إذا صار الينا في غد قبضنا عليه وكان سبكرى يركب كل يوم من مضربه إلى مؤنس فيسلم عليه فوجه اليه مؤنس سرا أن يسير مسرعا إلى شيراز فسار فلما أصبح مؤنس وتعالى النهار قال يا قوم ما جاءنا سبكرى اليوم فأرسلوا يتعرفون خبره فأخبروا أنه سار إلى شيراز من أول الليل فعاد باللوم على قواده وقال من جهتكم شاع الخبر وسار مؤنس ومعه الليث راجعا إلى بغداد وانصرف الحسين إلى قم ولما حصل سبكرى بشيراز كان معه قائد يقال له القتال فسعى القائد إلى سبكرى بكاتبه عبد الرحمن بن جعفر وأعلمه أنه في جنبة السلطان وأنه قد أحلف قواده كلهم للسلطان وليس يتعذر عليه متى شاء أن يورد كتابا من السلطان بالقبض عليه ففزع سبكرى وقبض على عبد الرحمن واستكتب مكانه رجلا يعرف بإسماعيل بن إبراهيم التيمي فحمله إسماعيل على الخلاف فاحتال عبد الرحمن من محبسه وكتب إلى ابن الفرات بخبره وبخلاف سبكرى على السلطان فكتب ابن الفرات إلى مؤنس وقد صار إلى واسط كتابا يقول فيه أن كنت فتحت فقد أغلقت وإن كنت قد أسرت فقد أطلقت ولا بد من أن تعود فتحارب سبكرى فعاد مؤنس إلى الأهواز وأخذ سبكرى في ملاطفة مؤنس ومهاداته وبذل عنه مؤنس سبعة آلاف ألف فلم يرض بذلك ابن الفرات حتى بلغ تسعة آلاف ألف فلم يقنع ابن الفرات الا بثلاثة عشر ألف ألف وأبى سبكرى أن يزيد على عشرة آلاف ألف فاغتاظ الوزير من تمانن سبكرى واتهم مؤنسا بالميل اليه وأرسل محمد بن جعفر العبرتائي لحرب سبكرى فواقعه على باب شيراز فانهزم سبكرى إلى بم فتبعه إليها فهزمه ودخل مفازة خراسان وأسر القتال وورد كتاب أحمد بن إسماعيل باسره سبكرى فكتب اليه بحمله إلى الحضرة فحمله إلى بغداد هكذا ذكر مسكويه في تجارب الأمم وليس في كلامه ذكر للحسين بن حمدان ولكن كلام ابن خالويه وشعر أبي فراس يدلان على خلاف ذلك . قال ابن خالويه : وافتتح الحسين فارسا وقتل السبكرى وأسر الفتاك القتال وبذل له أهل فارس ثلاثمائة ألف دينار لمقامه بها وترك الموصل وديار ربيعة فأبى ذلك وفي ذلك يقول أبو فراس : ولما طغى الفتاك وأفتل امره ( 1 ) * حذاه العوالي احوذي مغاور وقاد إلى ارض السبكرى جحفلا * يسافر فيه الطرف حين يسافر تناسى به الفتاك في القد فتكه ( 2 ) * ودارت برب الجيش في الدوائر وفي سنة 298 ولي الحسين بن حمدان ديار بكر وربيعة ذكره في شذرات الذهب وغيره فيكون قد بقي في ولاية الحرب بقم نحوا من سنتين أو أقل ثم بقي في ولاية ديار بكر وربيعة إلى سنة 303 . قال ابن خالويه حاصرت بنو تميم ذكا ابن . . . أمير جند قنسرين والعواصم واستباحت الأموال فكاتب المقتدر الحسين بن حمدان في انجازه فاسرى إليهم من الرحبة حتى أناخ عليهم بخناصرة فاخذ منهم أربعمائة رئيس رأس قسرا وحملهم في غرائر الشعر على جمالهم وانصرف فلم يلق ذكا فمات أكثرهم بالحبوس ببغداد إلى أن سال في باقيهم فيهم الأغر السلمي فأطلقوا ولم تسكن تميم بعدها الشام وقال شاعرهم : اصلح ما بين تميم وذكا * أبلج يشكي بالرماح من شكا يبذرق ( 3 ) الجيش إذا ما سلكا * كأنه سليكة بن السلكا وفي ذلك يقول أبو فراس في رائيته الطويلة : أذل تميما بعد عز وطالما * أذل بنا الباغي وعز المجاور وقال ابن الأثير في حوادث سنة 303 في هذه السنة خرج الحسين بن
--> ( 1 ) ولما طغى القتال واقتال امره خ ( 2 ) تناسى به القتال في العدو قتله خ . ( 3 ) الذي في النسخة يبذل وظننا أن صوابه يبذرق . المؤلف